الخميس، 24 مايو 2012

بشار الاسد على خطى والده يتابع مسيرة الاستقرار والازدهار، جمهورية الشباب ورجال الاعمال


نقرأ في موقع أخبار (بي.بي.سي) على الانترنت, وتحت عنوان (نقطة للحوار) الرسالة التالية: (اذا كنا نتحدث عن السلام والحرب في الشرق الاوسط فان العالم سوف يفتقد بالتأكيد الرئيس السوري الراحل حافظ الاسد) , وقد وقع الرسالة جوفيندار راج بودل من كاتامندو عاصمة نيبال عند سفوح جبال الهملايا, اعلى نقطة في العالم. والحوار حول الرئيس السوري الراحل حافظ الأسد لا يوفر العالم كله وحتى أعلى قمة فيه فحسب, ولكنه سوف يستمر فصولا لعقود, اذ ان قلة من القادة في عالمنا المعاصر نجحوا في توفير الاستقرار لوطن شهد 21 انقلابا ومحاولة انقلاب, قبل ان يصلوا الى السلطة, وواجهوا حربين كبيرتين مع اقوى الجيوش في منطقة الشرق الاوسط, وصمدوا في حرب استخدمت فيها القوى العظمى في العالم سلاحها البحري والجوي, ثم ترسانتها من الضغوط الاقتصادية والدبلوماسية لانتزاع نصر عسكري وتنازل سياسي ولكنها فشلت, واضطرت وعلى لسان رئيسها رونالد ريجان الى الاعتراف بأنها مضطرة الى (اعادة نشر قواتها) والانسحاب من لبنان, وهل تنسى المقاومة اللبنانية وقد حققت ما عجزت عنه الجيوش العربية على مدى خمسين عاما نصيرها وظهيرها في دمشق؟ ثم الم يكن الرئيس الراحل هو من كشف في عصر العولمة الامريكية ان الشعوب مازالت قادرة ان تقول: لا للقوة العظمى المهيمنة عندما تكون الارض هي القضية؟ ان للتاريخ كلاما كثيرا يحكيه عن حافظ الاسد عندما تكون الحرب والسلام وجهين لعملة واحدة.
حزب القطاع الخاص وماذا عن المستقبل, عن جمهورية الرئيس بشار الاسد؟ وهو قد ورث وطنا مستقرا قادرا, وقلعة حصينة, فرضت عليها منذ البداية المواجهة على جبهة الامن في الداخل, وعلى جبهات عسكرية مع الخارج, امتدت من الجولان الى لبنان وصولا الى الخليج في حرب عاصفة الصحراء, وهل يملك الا ان يسير على خطى الوالد القائد في الاستجابة للتحديات من حوله؟ وهي طريقة بدأها الرئيس الراحل وتنتظر من يستكملها, وهنا بعض ملامحها. في العام 1994, وبعد صدور قانون الاستثمار رقم 110 لتشجيع الاستثمار في سوريا, قام وزير الاقتصاد السوري محمد العمادي بزيارة الكويت, وفي حوار صريح معه قلت ان تشجيع القطاع الخاص على الاستثمار يستدعي ان يحصل هذا القطاع على تمثيل سياسي, وان يدفع بممثليه الى مجلس الشعب, وكذلك المشاركة في الحكومة, فهل هناك استعداد في دمشق لقيام حزب يمثل القطاع الخاص, ورد وزير الاقتصاد على الفور: ولكن الحزب موجود, وهناك عشرة نواب على الاقل يمثلون القطاع الخاص في مجلس الشعب, اما عن المشاركة في الحكومة فيمكن ان تعتبرني شخصيا ممثلا للقطاع الخاص فيها, وكان الوزير السوري يتحدث بجدية, وقد نشر الحديث في صحيفة (صوت الكويت) ولم يصدر حوله اي تعليق أو نفي (!). 15 سنة سجنا بعد سنتين كنت في زيارة لدمشق, وفي حوار مع احد المسئولين استعدت الحديث عن حزب يمثل القطاع الخاص وقوانين الاستثمار, ابتسم المسئول وقال: هل قلت القطاع الخاص؟ حسنا, باستطاعتك ان تستثمر ملايين الدولارات, وان تهبط طائرتك في مطار دمشق, وان تطلب سيارة تاكسي تقلك الى الفندق, وعند باب الفندق تكتشف انك لا تملك عملة سورية فتعطي السائق 20 دولارا, فماذا يحصل عندئذ؟ وبدون ان ينتظر الاجابة, قال سوف تمضي 15 سنة في السجن, وبموجب القانون, اما اذا خطر لك ان تستأجر مكتبا في اكثر المناطق فخامة في العاصمة, فلابد ان تحسب حسابك لأن كلفة ايصال الهاتف الى المكتب قد تكون اكبر من ايجار المكتب وكلفة تأثيثه. وكانت لهجة المسئول في حديثه عن القطاع العام خالية من الود(!). القطاع العام فضيحة قبل ثلاث سنوات, وفي حدود ما أتذكر, نشرت صحيفة (البعث) السورية تقريرا ناريا عن فساد القطاع العام في سوريا, وكان من دون توقيع, وقال التقرير (ان هذا القطاع لا يعبأ بمصلحة الشعب ولا الوطن, وهو بسب اهماله قادر على هدر ملايين الليرات التي يتعب الشعب ويكدح في سبيل انتاجها) . كان الهجوم بالتأكيد غير مألوف, وعندما زرت دمشق, سألت أحد (العارفين) عن خلفية المقال, فقال ان كاتبه مهندس, وذكر اسمه, وان هذا المهندس يعمل في حقول القطن شمالا, وفي احد الايام طلب من العمال ان يدخلوا بالات القطن, بعد حصاده, الى المستودع, لان الدنيا قد تمطر, وبعد ايام امطرت السماء, وفوجئ المهندس بأن عشرات من بالات القطن بقيت في الخارج, وقد امطرت عليها السماء وأتلفتها, وجن جنون المهندس, وهو المسئول عن متابعة موسم الانتاج ورعايته, وعندما سأل عن سبب عدم ادخال بالات القطن الى المستودع, كانت الاجابة: لدينا ثلاثة تراكتورات معطلة, وهي تحتاج الى تصليح وقطع غيار, وبالتالي لم نستطع نقل البالات الى داخل المستودع, وعندما سأل المهندس: متى تعطلت التراكتورات؟ كانت الاجابة: آخرها تعطل منذ شهرين (!) بشار المصلح ولعل الرئيس د. بشار الأسد, بعد عقد من الزمن على محاولات تحديث الاقتصاد في سوريا, واطلاق الرياح في شراع القطاع الخاص, يملك الكثير مما يعطيه, وهو من يقود ثورة المعلوماتية, وهي ثورة لا تقل مشقة ولا صعوبة عن الثورة التي بدأها القائد الراحل. وليس صدفة ان تطلق عليه اجهزة الاعلام والقادة في الغرب لقب (المصلح) وان تؤكد على الشعبية التي يتمتع بها في اوساط الشباب ورجال المال والأعمال بشكل خاص, وان ينسب اليه, وفي برنامج على شبكة (اوربت) اعجابه بالنموذج البريطاني في الحياة السياسية, وقوله: نحن بدورنا قادرون على بناء نظام يقوم على التعددية والاعتراف بالآخر. وهو في هذا كله يتابع المشوار على خطى الرئيس القائد. بقلم ـ شوقي رافع

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق